السيد محمد حسين الطهراني
70
معرفة المعاد
بالمستضعفين ولا المرجون لأمر الله ولا للذين خلطوا عملًا صالحاً وآخر سيّئاً ، وذلك لأنّ للجنّة منازل ومقامات ، كلّ منها يليق بطائفة خاصّة . يروي الشيخ الصدوق في « معاني الأخبار » بسنده المتّصل ، والعيّاشيّ في تفسيره مرفوعاً ، كلاهما عن أبي خديجة سالم بن مكرم الجمّال ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عزّ وجلّ « إِلَّا الْمُسْتَضْعَفينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا » . فقال : لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً إلَى النَّصْبِ فَيَنْصِبُونَ وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلَ أهْلِ الْحَقِّ فَيَدْخُلُونَ فِيهِ ، وَهَؤلَاءِ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِأعْمَالٍ حَسَنَةٍ وَبِاجْتِنَابِ الْمَحَارِمِ التي نَهَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهَا ، وَلَا يَنَالُونَ مَنَازِلَ الأبْرَارِ . « 1 » النكتة السادسة : أنّ في آية الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائكَةُ ظَالِمِي أنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ دلالة إجماليّة على السؤال في عالم القبر ، أي السؤال في عالم البرزخ ، والأخبار الواردة تدلّ على ذلك ، ويشهد على ذلك أيضاً قول الله تبارك وتعالي : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائكَةُ ظَالِمِي أنفُسِهِمْ فَألْقَوا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ، فَادْخُلُوا أبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ، وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَا ذَا أنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْراً . « 2 » إنّ أولئك الذين كانوا يظلمون أنفسهم حين تأتيهم ملائكة الموت لقبض أرواحهم ، فإنّهم يحاولون من خلال المسالمة ورفيق القول وليّنه الإيحاء بأنهم لم يكونوا يعملون سوءاً ؛ لكنّ الله يخاطبهم : بلى ، إنّ الله
--> ( 1 ) « معاني الأخبار » ص 201 ، و « تفسير العيّاشيّ » ج 1 ، ص 298 و 299 . ( 2 ) الآيات 30 28 ، من السورة 16 : النحل .